علي بن أحمد المهائمي

141

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

قبضه اللّه وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلّون حلالا ولا يحرّمون حراما ، يتصرّفون بحكم الطّبيعة شهوة مجرّدة عن العقل والشّرع فعليهم تقوم الساعة ] . ( وعلى قدم شيث عليه السّلام ) أي : طريقة سيره إلى اللّه ، وفي اللّه ، وباللّه ، وعن اللّه ( يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني ) ، ليكون آخر ما وهب لآدم عليه السّلام كأول ما وهب له من الكمّل تنبيها على أن النهاية كالبداية ، وأن الخاتمة كالسابقة ، والتقييد بالنوع الإنساني يشير إلى عدم انقطاع ولادة الدواب بذلك ، ( وهو حامل أسراره ) أي : علومه المتعلقة بالعطاء بل وغيرها وسائر أحواله ، وليس المراد خاتم الكمالات الإنسانية فقط به ، بل ( ليس بعده ولد في هذا النوع ) لانتهاء الكمال المطلوب من خلق الإنسان به من كل وجه ( فهو خاتم الأولاد ) لا كما يقوله الفلاسفة : من أنه لا انتهاء لأفراد الإنسان ، ( فتولد معه أخت له ) ؛ ليكون ختم الولادة بالصنفين ، وقد كانت ولادة آدم عليه السّلام بنفسه كذلك ( فتخرج ) أخته ( قبله ، ويخرج ) هو ( بعدها ) ليكون الختم الحقيقي بالأكمل ( يكون رأسه عند رجليها ) ؛ لتكون ولادته على النهج الطبيعي لكمال حالهما ، ( ويكون مولده ب « الصين » ) ؛ لأنه أقصى البلاد كما أنه أقصى الأولاد ، ( ولغته لغة بلده ) ليمكنه دعوتهم إلى اللّه تعالى ، ( ويسري العقم في الرجال والنساء ) ، أي : من الجانبين تحقيقا لختميته فلا يولد صغير يموت قبل الاستعداد للكمال الإنساني ، لئلا يكون فيهم من لا يبلغه دعوته فلا يكون من الشرار الموجبين لقيام الساعة ، وذلك أنه ( يدعوهم إلى اللّه ) بجملة أسرار شيث ( فلا يجاب ) إذ لو أجيب لكان فيهم إنسان كامل يجب حفظ العالم من أجله ، فلا يقرب فناؤه مع وجوده ، وهذا ينافي ختميته ، ( فإذا قبضه اللّه ، وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم ) ليس فيهم من الكمالات الإنسانية ، ولذلك ( لا يحلون حلالا ، ولا يحرمون حراما ) ؛ لأن ذلك مخصوص بأهل الكمال من الإنسان غير معطى للبهائم ، فهم ( يتصرفون ) في أنفسهم وفي العالم ( بحكم الطبيعة شهوة ) أي : لأجلها ( مجردة عن الشرع والعقل ) « 1 » اللذين بهما الكمال الإنساني أحدهما كنور القمر ، والثاني كنور الشمس ( فعليهم تقوم الساعة ) لعدم من يحفظ لأجله عالم الدنيا ، وهو الإنسان الكامل القائم بقوانين الشرع والعقل جميعا فافهم ، واللّه الموفق والملهم . ولما فرغ عن بيان ظهور الأسماء الإلهية في المظاهر ، وهو جهة التشبيه شرع في بيان تنزهها في أنفسها عن النقائص الإمكانية ليشير إلى أنها لا تلحقها ولا الذات ، وإن ظهرت في المظاهر .

--> ( 1 ) إنما قال : مجردة عن العقل ؛ ليخرج منه النواميس الوضيعة الحكميّة العقلية ، فإنها رهبانية ابتدعوها ، وما رعوها حق رعايتها ، فهم بمعزل عنه .